المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2022

التفسير الواجب مع معنى التدبر

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم التفسير الواجب مع معنى التدبر يقول ابن عباس ـ رضى الله عنه: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره. ورد في تفسير الطبري، القول في الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن ونتوقف هنا مع التفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته؛ ومن مثل ذلك العلم بالطهارة والوضوء والصلاة، وهذا ما يجب على كل مسلم ومسلمة، وهذا هو العلم الواجب.  زد على ذلك العلم الذي يورثه القرب من الله كمثل موجبات المغفرة وأثرها، والعلم بالذنوب والآثام وتجنبها، والعلم بالله والاعتماد عليه، والفرق بين التوكُّل والتواكل، وكل ذلك مما يدركه طلبة العلم، وما يحب سماعه المسلمون، وإن كان وجوب هذه الأركان من باب الندب والاستحباب. ومن الذي يرد في فضل العلم ما يروى عن كثيرِ بن قيس، قال: كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجدِ دمشقَ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا أبا الدَّرداء، إني جئتك من مدينةِ الرسولِ - صلَّى الله عليه وسلم - لحديثٍ بلغني أنَّك تُحدِّثه، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم، ما جئتُ لحاجةٍ. قال...

التفسير اللغوي

صورة
التفسير اللغوي  وهو التفسير الذي تعرفه العرب من كلامها كما قال سيدنا ابن عباس ـ رضي الله عنه؛ التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره. ورد في تفسير الطبري، القول في الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن. فالقرآن أنزل معجزا بهذه اللغة الرفيعة، فلحسن فهمه وإدراكه يجب الإلمام بلغة العرب، وكذلك فإن هذا الإلمام يورث حسن تأويله، والوقوف على صحيح مقاصده، زد على ذلك أن المعاني أصل يجب الاهتمام به، فإنما جُعِلت اللغة كي تحمل المعاني، وكثرة التمثيل بمثال حيٍّ لما نقوله يحملنا من التنظير للمشاهدة.  والبلاغة التي نزل بها القرآن أثرت في المشركين، فمنهم من اعترف له بالمكانة؛ كما ورد عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ، إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَ...

ولا تستوي الحسنة ولا السيئة

صورة
ولا تستوي الحسنة ولا السيئة يقول تعالى" وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)"؛ نعم لا تستوي الحسنة التي تريح القلب وتضع رحمة المولى بصاحب هذا القلب، ولا السيئة التي تؤلم الرجل، أليس ذلك هو خير دافع لرد السيئات بالحسنات، وإن الموقف يقتضي ذلك، وهذا ليس بعيدا عنه؛ فإن رد السيئة بالحسنة سيقلب الرجل الذي بينك وبينه عداوة إلى ولي حميم، ولكن مثل ذلك يريد من الإنسان أن يكظم غيظه، فيَلْقَى الحسنات والرحمات عن صبره، وفوق كل ذلك قد تجد صدره وقد صار سالما من  الكره والحقد والتنافس على الدنيا التي يحسد أصحابها الناس عليها إن لم ينالوها، فتستضيئ الوجوه وتَوْضَأ، ويبعد ضغط الدم والسكر، وتبعد الشيخوخة، فلربما كان ذلك هو الحظ العظيم. ولكن هذا الأمر أمر السيئات هو...

الإحسان واجب

صورة
الإحسان واجب الجزء الأول التقى أخوان على الخير، فجمعا مالا، وعزما أن يتَّجِرا به، ولما زاد رأس مالهما، عزما على اقتسام التجارة، ويتفرقا في مكانين مختلفين، فيزداد ربح تجارة كل واحد منهما عن ربحهما وهما مجتمعان معا، وإن في هذا سبيل أن تقل المنافسة بين التجارتين إن اقتربتا، ولم ينس كل أخ أيام مصاحبته لأخيه، فدفعهما ذلك للاجتماع متعاونين على صلاح شأن تجارتهما رغم البعد.  إن هذا الحب يحي الإنسان، يجعل وجهه مبتسما وسريرته صافية، لكن مكائد إبليس عينها تُبْنَى على أن تهدم ذلك، وإن الدنيا تمتلئ بما تُمَحَّص به الصدور.  أصيب الناس في زمان صعب بوباء الغلاء، وكسدت كثير من سوق التجارة، إلا أن كل تاجر أمين قد ثبتته جذور أمانته على أرض الحياة في مثل هذا الزمان، بقي الأخان يتاجران، وهما يحمدان الله الذي جازاهما خيرا على شكرهما لنعمائه في ساعة رخائهما، فها هما باقيان في مثل يوم حارّ... كان الأخ الأصغر به من الحماسة ما جعلته يأخذ مَنْحًا يشبه المغامرة المعدَّ لها، فكان يحضر من السلع ما غلى سعره، وهو يرى أن هامش الربح الكبير يغطي الخسارة، فكل المعروض لا يتم بيعه، ولما حسب ميزان تجارت...